الحلقة الثالثة: أثر القرآن على المشركين:

الثلاثاء 1 صفر 1438ﻫ

لقد أثر القرآن حتى في المشركين فبهرت قلوبهم عظمة القرآن, وطارت مشاعرهم متأثرة مشدوهة لأثره في قلوبهم, ولبلاغته في أسماعهم:

 قال جبير بن مطعم: سمعت النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ في المغرب بالطور, فلما بلغ هذه الآية {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] قال جبير: كاد قلبي أن يطير([1]).

 يا أهل القرآن تأملوا في هذه القصة ماذا فعل القرآن بالمشركين لما استمعوا له؟

 لما اشتد أذى المشركين على الصحابة في مكة قبل الهجرة أذن النبي  ـ صلى الله عليه وسلم ـ لصحابته في الهجرة إلى الحبشة, فخرج أبو بكر الصديق يريد الهجرة إلى الحبشة, فلقيه مالك بن الحارث، ابن الدغنّة سيد قبيلة القارة, فتعهد أن يُجير أبا بكر ويحميه لكي يعبد ربه في مكة, فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره, ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره وبرز, فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يُعجبون وينظرون إليه ( أي يزدحمون عليه مأخوذين بجمال القرآن) وكان أبو بكر رجلاً بكاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين([2]).

وفي الليل في مكة قبل الهجرة تسلل ثلاثة من زعماء المشركين يستمعون لقراءة النبي r القرآن, ثم جمعهم الطريق, فقالوا: لا يصح أن نأتي مرة ثانية حتى لا يغتر بنا الشباب, وفي الليلة الثانية جاؤوا فجمعهم الطريق, فقالوا مثل ما قالوا, وفي الليلة الثالثة جمعهم الطريق ثم بعدها تعاهدوا ألا يأتوا.

نعم لقد أخذ القرآن قلوبهم وهم مشركون, فأين نحن عن كلام ربنا نعالج بها القلوب من غفلتها, اللهم انفعنا بالقرآن العظيم وبهدى سيد المرسلين.

المشرف العام/ فضيلة الشيخ: عبد الله السلوم

 



([1])البخاري( 4854).

([2])البخاري( 3905).

 

 

 

 

No votes yet.
Please wait...
Voting is currently disabled, data maintenance in progress.